المنجي بوسنينة
553
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الخاصّة بإربد سنة 1916 م ، وبعد ذلك عمل في مطحنة أهله ، ثم شغل منصب حاكم إداري في وادي السير ، والزرقاء ، والشوبك بشرق الأردن . وعمل في سلك القضاء سنة 1933 م ، فشغل منصب مأمور إجراء في إربد وعمان ، ورئيس كتاب محكمة الاستئناف ومدّعي عام السلط ، ومساعد النائب العام [ عشيات وادي اليابس ، ديوان مصطفى وهبي التل ( عرار ) 37 ] . عرّض بالأمير عبد الله بن الحسين فنفاه إلى العقبة سنة 1931 م [ أوراق عرار السياسية ، 58 - 64 ] . وكان الأمير يستظرفه حينا ، فيقرّبه ويكرّمه ، ويصبّ عليه جام غضبه حينا آخر فيعاقبه . فلقد عيّن مثلا أمينا ثانيا للأمير سنة 1938 ، لكنه سرعان ما عوقب وزجّ به في السجن لمدّة 70 يوما سنة 1942 م [ عرار : شاعر الأردن ، 304 ] . تلقّب مصطفى وهبي التل بعرار لأنه كان معجبا بشخصية عرار : عمرو بن شأس وبشعره [ انظر ترجمته في الأغاني ، 11 / 194 - 196 ] وفيه رأى صنوه وشبيهه [ عرار شاعر الأردن ، 178 ؛ عرار : الشاعر اللامنتمي ، 50 - 51 ] . استسلم الشاعر على إثر الخيبة التي مني بها ، نتيجة ما قابله به ناس مجتمعه من نكران وجحود فضل ، لحزن مهلك مبيد وازداد تشرابا للخمور فاعتلّ وساءت حاله ، وتوفّي يوم 24 / 5 / 1949 م في المستشفى الحكومي بعمان . ودفن في تلّ إربد عملا بوصيته التي قال فيها من البسيط ، قصيدة « بقايا ألحان وأشجان » [ الديوان ، 414 ] : يا أردنّيات إن أوديت مغتربا * فانسجنها ، بأبي أنتنّ أكفاني وقلن للصحب : واروا بعض أعظمه * في تلّ إربد أو في سفح شيحان كان مصطفى وهبي التلّ ( عرار ) شاعرا متمرّدا أعلن الخروج على الأعراف والتقاليد الاجتماعية . وقد نذر شعره لإصلاح المجتمع واستنهاض الناس للوقوف في وجه الطغاة والغزاة . ولم يكن هذا الطابع الانشقاقي مجرّد موضوع عليه جريان قصائده ، بل كان نهجا سلوكيا كرّسه في حياته . فلقد مجّد في شعره الخمر وهدم الأعراف والتقاليد حتّى أن آراءه وسلوكه وتصوّراته كثيرا ما قوبلت بالرفض . فالتجأ إلى الغجر وأقام بينهم . عاشرهم ومجّد قيمهم واعتبر طريقة مقامهم على الأرض تجسيدا لقيم العدالة والإنسانية . كتب في قصيدة « بين الخرابيش » ممجّدا ما لمسه عند الغجر من تراحم وإخاء ومساواة ، ومشهّرا في الآن نفسه ، بالمجتمع الذي قابله بالنكران وجحود الفضل ، ( من البسيط ) [ الديوان ، 260 ] : بين الخرابيش لا عبد ولا أمة * ولا أرقاء في أزياء أحرار ولا جناة ولا أرض يضرّجها * دم زكيّ ، ولا أخّاذ بالثأر ولا قضاة ولا أحكام أسلمها * بردا على العدل أتّون من النار ولا نضار ، ولا دخل ضريبته * تجبى ، ولا بيدر يمنى بمعشار بين الخرابيش لا حرص ولا طمع * ولا احتراب على فلس ودينار